المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
205
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ 95 [ قَالَ الْإِمَامُ ] ع : قَالَ الْبَاقِرُ ع فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ « 1 » وَذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الْآيَةَ « 2 » وَلَمَّا قَالَ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ - كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً - وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 3 » وَضَرَبَ الْمَثَلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ، وَبِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ . قَالَتِ الْكُفَّارُ وَالنَّوَاصِبُ : وَمَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَيُضْرَبَ ! يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص . فَقَالَ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لَا يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَيُوضِحَهُ بِهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ما بَعُوضَةً « 4 » [ أَيْ ] مَا هُوَ بَعُوضَةُ الْمَثَلِ فَما فَوْقَها فَوْقَ الْبَعُوضَةِ وَهُوَ الذُّبَابُ ، يَضْرِبُ « 5 » بِهِ الْمَثَلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحَ عِبَادِهِ وَنَفْعَهُمْ .
--> ( 1 ) . الحجّ : 73 . ( 2 ) . الحجّ : 73 . ( 3 ) . العنكبوت : 41 . ( 4 ) . قال المجلسيّ ره : لعلّه كان في قراءتهم عليهم السّلام « بعوضة » بالرّفع ، كما قرئ به في الشّواذّ : قال البيضاويّ بعد أن وجّه قراءة النّصب بكون كلمة « ما » مزيدة للتّنكير والإبهام أو للتّأكيد : وقرئت بالرّفع عليه أنّه خبر مبتدإ [ محذوف ] وعلى هذا يحتمل « ما » وجوها أخر : أن تكون موصولة حذف صدر صلتها ، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلّها النّصب بالبدليّة على الوجهين ، واستفهاميّة هي المبتدأ ( راجع : أنوار التّنزيل : 1 - 123 - 125 والبحار : 24 - 392 - 393 وج 9 - 178 ) . ( 5 ) . فضرب » أ .